الشيخ فاضل اللنكراني
448
دراسات في الأصول
وقال استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه في قباله : « أنّه يمكن أن يستفاد من كثير من الأخبار الواردة في التخيير كونه استمراريّا ، والعمدة من ذلك روايتان : إحداهما : ما رواه الحسن بن جهم عن الرضا عليه السّلام قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحقّ ؟ قال عليه السّلام : « فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 1 » . فانّ تعليق الحكم بالتوسعة على مجرّد الجهل وعدم العلم - خصوصا مع إعادته في الجواب مع كونه مذكورا في السؤال - يدلّ على أنّ تمام الموضوع للحكم بالتوسعة هو مجرّد الجهل بالواقع وعدم العلم والتردّد الناشئ من مجيء الحديثين المختلفين ، ومن الواضح بقاء التردّد بعد الأخذ بأحدهما ؛ لأنّ الأخذ به لا يوجب العلم بالواقع ، أو قيام أمارة عليه التي لا بدّ من الأخذ بها . وقد عرفت أن التخيير وظيفة مجعولة في مقام الشكّ والتحيّر ، وليس مرجعه إلى كون المأخوذ من الخبرين أمارة تعبّديّة في صورة التعارض حتّى يكون قيام الأمارة رافعا لموضوع الحكم بالتوسعة تعبّدا ، بل التحقيق : أنّه مع التخيير والأخذ بأحد الخبرين لا يرتفع التحيّر والتردّد من البين ، والمفروض أنّه الموضوع الفريد للحكم بالتوسعة وجواز الأخذ بما شاء منهما . ثانيتهما : رواية الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال عليه السّلام : « إذا سمعت من أصحابك الحديث - وكلّهم ثقة - فموسّع عليك حتّى ترى القائم عليه السّلام فتردّ عليه » « 2 » . وهذه الرواية وإن كان ربّما يناقش في دلالتها على التخيير في المتعارضين ؛
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 87 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 41 .